المرزباني الخراساني
271
الموشح
محمد بن سلام ، عن عبد اللّه بن أبي عبيدة بن محمد بن ياسر ، قال : قلت لأبى السائب المخزومي : أما أحسن عروة بن أذينة حيث يقول « 24 » : لبثوا « 25 » ثلاث منّى بمنزل غبطة * وهم على غرض لعمرك ما هم متجاورين بغير دار إقامة * لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا « 26 » ولهنّ بالبيت العتيق لبانة * والبيت يعرفهنّ لو يتكلم لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا * حيّا الحطيم وجوههن وزمزم وكأنهنّ وقد حسرن لواغبا * بيض بأكناف الحطيم مركّم فقال : لا واللّه ، ما أحسن ولا أجمل ؛ بل أهجر وأخطأ ، يصفهنّ بهذه الصفة ولا يندم على رحيلهنّ ! هكذا قال كثير « 27 » : تفرّق أهواء « 28 » الحجيج على منى * وفرّقهم صرف النّوى مسى « 29 » أربع فريقان منهم سالك بطن نخلة * وآخر منهم سالك بطن تضرع « 30 » فلم أر دارا مثلها دار غبطة * وملقى « 31 » إذا التفّ الحجيج بمجمع أقلّ مقيما راضيا بمكانه * وأكثر جارا ظاعنا لم يودّع وهل يغتبط عاقل بمكان ولا يرضى به ؟ ولكنه كما قال : « مكره أخوك لا بطل » . والعرجى أوفى بالعهد وأولى بالصواب حيث يقول - وقد عرض لها نافرة من منى « 32 » :
--> ( 24 ) الصناعتين 111 . ( 25 ) في الصناعتين : نزلوا . ( 26 ) بعد هذين البيتين في الصناعتين : فقال : لبثوا في دار غبطة ، ثم قال : لو رحلوا لم يندموا ؛ فهو من المتناقض . ( 27 ) ديوانه 124 ، والصناعتين 112 ، وفيه نسب البيتين الثالث والرابع إلى جرير والأبيات الأربعة في ديوان كثير . ( 28 ) في الديوان : آلاف الحجيج . ( 29 ) في الديوان : مشى . . . ( 30 ) بطن نخلة : قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة . وتضرع : جبل لكنانة قرب مكة . ( 31 ) ملقى : موضع اللقاء . ( 32 ) الأغانى 1 - 408 .